وفي كل مرامي أن يكون من هذا السؤال الوجودي أثر وحكمة : هل ما تبحث عنه يبحث عنك ؟
هل حينما تقصد في مشيك وأن تصادف كل العراقيل والعشرات من العثرات، هل كل ذلك له غرض ؟ هل كل رحلة شاقة تبلغ ذروة الشقوة سيما في أواقات الحر والبرد الشديين وأنت لا تنقطع عن المحاولة في انتظار ما ستجود عليك به ظروف الحياة ؟ هل لكل هذا معنى فعلا أن نعيد الكرة في كل يوم لبلوغ نفس الهدف في النهاية ؟
النملة تجدها لا تكل ولا تمل باحثة في خشاش الأرض، والنحل كذلك الذي يتنقل بين ألف زهرة مختلفة الألوان كي يعطي عسلا، وهؤلاء جيراني في الطبيعة من الكواسر والضواري وبقية الوحيش والزواحف أليس لكلها هدف واحد وأوحد هو صرامة الانضباط وعدم الاستسلام لأطول مدة ممكنة في مواجهة خطر الحتف والإصرار على البقاء ؟
في نهاية المطاف لا يسعف عقل ثعلب أن يفكر بوعي أو بدون وعي، إلا فيما سيحضره على مائدة طعامه كي ينقذ نفسه من الهلاك والحتف وأن يحمي بني جلدته من التصور جوعا.
أليس الهدف من كل هذا سوى البقاء؟ أليس هناك معان ثاوية خلف كل هذا الإصرار على البقاء والتشبث بالحياة ؟ أليس لنعمة الحياة شئنا أم أبينا مذاقا مختلفا عن كل الكراهات الأخرى والتي من بينها الموت والجوع والألم والمعاناة والمصائب والنوائب؟
هل تشبثي وغيري بهذه الحياة هي فلسفة اختيارية أم أنها إجبارية لا محيص من الانضباط لأخلاقياتها ولاأخلاقياتها كي نستطيع أن ندير دفة الحياة في موج بحارها الهائجة وشموسها القائظة وتحت سقف أمطارها الفائضة ورياحها الصرصر العاتية أحيانا ؟ هل لكل هذا معنى فعلا أننا في رحلة مادية جوفاء من المعاني خالية من المضامين لا علاقة لكل مخلوقاتها ببعضها ؟
الأكيد في كل ما سبق بالنسبة لثعلب هو واقعية الحياة جدا، ونسبية كل شيء بل وعدم كمال أي شيء حتى !
نحن نحيا وعليها نموت، هذه البسيطة، لا فكاك من الأمر، لكنك تستطيع بالتأكيد أن تكون وفيا صادقا عفيفا طاهرا، قدر ما تستطيع، بقدر ما يجب أن تتحلى بالمكر والخبث والمراوغة أحيانا أخرى، فلا سبيل لذلك حقا، فثنائية التوجهات تحدد مصائرنا نحن الذين نبحث من بين كل الفرص المتاحة عن فرصة سهلة، والتي قد لا تكون سهلة على الإطلاق.
أنا الآن أتمشى وذيلي يتناوش الهواء، علامة على انقطاعي للتفكير في كل ما سبق، فهل الثعالب لا تفكر ؟ كلا إنها تفكر وتفكيرها في حدود ما تستطيع التفكير به هي أيضا قادرة على التفكير والتخيل ببراعة، مثلما هي قادرة أيضا على الصيد ببراعة خيالية.
ألتقيكم أحبائي القراء لاحقاً!

Leave a Reply