يشير الباحثون بعد تحليل النصوص الباليونتولوجية والأثرية إلى أن أول مستحاثة للديناصورات قد تم اكتشافها من قِبَلِ السكان الأصليين، وذلك قبل 500 عام من اكتشافات البريطانيين.
يُعزى اكتشاف أول عظام ديناصور وفقًا لكتب التاريخ، إلى العالم روبرت بلوت. ويرجع فعلا الوصف الرسمي الأول لمستحاثة هذه الحيوانات القديمة – عبارة عن فخذ عظمي للميجالوصور – إلى ذات العالم الإحيائي الإنجليزي في سنة 1676. ترى هل يمكن أن يكون هناك أشخاص آخرون قبله اكتشفوا بقايا ما قبل التاريخ في أفريقيا؟ هذا بالضبط ما يعتقده فريق مكون من ستة علماء يدرسون المستحاثات في جَنُوب أفريقيا.
يقترح الباحثون في دراستهم التي نُشرت في نهاية عام 2023 ضمن منشورات الجمعية الجيولوجية (بالإنجليزية: Geological Society، وهي جمعية علمية متخصصة في علوم الأرض مقرها في العاصمة البريطانية لندن، وهي أقدم جمعية وطنية متخصصة في الجيولوجيا في العالم؛ إذ أُسست في 13 أكتوبر 1807) أن أول عظمة ديناصور قد تم اكتشافها من قبل السكان الأصليين الأفارقة، وذلك قبل العالم الإحيائي الإنجليزي بخمسمائة عام.
كما قام الخبراء بمراجعة الكتابات الأثرية والتاريخية والباليونتولوجية، وجدير بالذكر أن دول أفريقيا تتوفر على العديد من مواقع الحفريات، ووفقًا للبيانات المجمَّعة، قد تكون لمختلف الثقافات الأفريقية قد أبدت اهتمامًا بالعظام المتحجرة.
كما أعرب الخبراء أنه “بالمقارنة مع القارات الأخرى، فإن دراسة المعارف الباليونتولوجية الأصلية (غير الغربية) في أفريقيا هو مجال حديث نسبيًا. ومع ذلك، تشير الكتابات المدروسة هنا إلى وجود سلسلة طويلة من التقاليد والمعتقدات والأساطير المرتبطة بالمستحاثات في جميع أنحاء القارة وتشمل العديد من الثقافات الأفريقية”، وأنه “غالبًا ما يكون من الصعب تقدير قِدَمِ هذه التقاليد، ولكن الأدلة المجمَّعة هنا تشير إلى أنها تمتد من القرن التاسع عشر إلى العصور القبل الاستعمارية، وحتى عدة آلاف من السنين”.
لغز الحفرية المنقولة إلى غيابات كهف
يوضح المؤلفون عبر كتاباتهم بذكر موقع “بولاهلا” الأثري في دولة ليسوتو، حيث كانت هذه المنطقة ترزح تحت احتلال من قبل شعبي كويسان وباسوتو ابتداء من القرن الثاني عشر إلى القرن الثامن عشر (1100 إلى 1700 م)، وأيضا من قبل مخلوقات الديناصورات منذ آلاف السنين قبلهم، وذلك وفقًا لثلاثة من المؤلفين عبر مقال منشور في موقع ”ذ كونفرسايشن The conversation”، وهذا هو الحال بالذات مع ديناصور ماسوسبونديلوس كاريناتوس، الذي يمكن أن يصل ارتفاعه إلى 6 أمتار. كما تشكلت العديد من الحفريات على مر الآلاف من السنين في المنطقة، وكانت موجودة بالفعل إبان العصور الوسطى.
وقد لاحظ علماء الآثار في سنة 1990، أن عظمة إصبع متحجرة من ديناصور ماسوسبونديلوس كاريناتوس قد تم نقلها وتركها داخل كهف. كما أكدوا أنه “لا يوجد هناك أي هيكل عظمي بارز من خلال جدران الكهف، لذلك فإن الاحتمالية الوحيدة لوجود هذه العظمة في هذا المكان هي أن شخصًا في الماضي البعيد قد التقطها ونقلها إلى الكهف”. ما يزال تاريخ هذه النقلة مجهولًا حتى الآن، ولكن من المعلوم أن هذا المأوى كان محتلًا ومأهولًا بين القرنين الثاني عشر والثامن عشر، ويرجح بالنسبة للباحثين، أن هذا قد يكون دليلاً على أن السكان المحليين في تلك الحِقْبَة قد صادفوا بالفعل هذا النوع من البقايا القديمة.
ليس من المستغرب أن يكتشف البشر آثار الديناصورات قبل ظهور علم المستحاثات، ففي أمريكا الشمالية، تشير الرسومات الصخرية المؤرخة بين عامي 1000 و 1200 قبل الميلاد إلى آثار أقدام الديناصورات.
ويختتم الخبراء قولهم بأنه “من خلال استكشاف الباليونتولوجيا الأصلية في القارة الأفريقية، يقوم فريقنا بتجميع أجزاء وقطع من الماضي المنسي الذي يعيد الاعتبار للمجتمعات المحلية”، ويضيفون : “نأمل أن يلهم ذلك جيلًا جديدًا من علماء الحفريات المحليين للسير على خطى هؤلاء الباحثين الأفارقة الأوائل في مجال الحفريات”.

كاتبة المقال : فالنتين بوينيون
بتاريخ 08/01/2024 على الساعة 16:00.

Leave a Reply