بأي حال عدت يا عيد (العمال) وبروليتاريا الهامش ؟
عيد العمال العالمي، يحل بين ظهرانينا والعمل والأجر وظروف العمل والدورة الاقتصادية العالمية اليوم على محك النزاعات السياسية، فلا هي ستعرف استقرارا في ظل النزاعات ولا هي على الأقل تظهر بوضوح أن العمال في بقاع المعمورة هم على وشك الانتهاء من الوصول إلى حقوقهم التي ينشدونها. الواقع أدهى وأمر خصوصا إذا علمنا أن العمال بين الشمال والجنوب يتفاوتون إلى حد كبير، ولا تجوز المقارنات والمقاربات أي كان نوعها.
من الملاحظات المهمة اليوم هو أن أكثرية عمال اليوم لا يتمتعون بحقوقهم كاملة، وهناك تدهور حاد في القدرة الشرائية والأجرية، إضافة إلى سوء الأوضاع في العمل، فهل يا ترى نحن في صراع أبدي مع طبقة تحتكر الأموال والنفوذ ولا تريد أبدا أن يكون للعمال حقوق إنسانية وشغلية على الأقل تضمن الكرامة الانسانية في حدها المقبول، أم أن الوضع هو من سيء إلى أسوء منذ الأزمة الاقتصادية لسنة 2008 التي ما زالت تتدحرج إلى اليوم مرورا بأزمة كورونا قبل مدة، وصولا إلى الحرب الأوكرانية-الروسية ؟ وانتخاب ترامب على رأس الإدارة الأمريكية الذي يبدو أنه يزيد الوضع تعقيدا من الناحية الاقتصادية من خلال مواجهة الصين وأوروبا وباقي دول العالم ؟
من البديهي جدا أن تعتاش فئة من الناس على نكبات القوم، وهم من نسميهم تجار الأزمات، ولعل الواضح في كل الأزمات أن هناك مستفيدين وهناك متضررين وما أكثرهم، ولعل القادم أسوء مما نعتقد أو على الأقل فإن الفجوة تتسع كل يوم وبين الأمس والغد هناك أزمات مقبلة في الطريق فكيف السبيل للحد من تدهور أوضاع العمال والحالة الاقتصادية متردية وأن الحيتان الكبيرة اليوم لم تعد ترحم، وكما قال أحد كبار الاقتصاديين في منتدى داڤوس قبل سنتين حينما سئل عن المستقبل ولمكن ستكون له الأثرة على البقية في الاقتصاد، فآثر أن يجيب بجملة تختزل ربما ما نحن فيه من سباق محموم نحو المصالح الجيوستراتيجية قائلا : “بالأمس كان البقاء للأقوى، في عالم الغد البقاء للأسرع.”
جملة سريعة مريعة ربما قد تحبط البعض، لكنها مقدمة لضرب ناقوس الخطر عما يمكن أن نتخيله نحن معشر العمال والموظفين وعموم الفئة الأجرية بأن ظروف الاقتصاد ستتغير لا محالة وأن السرعة في اتخاذ القرارات والتأقلم مع لمز الأزمات هو السبيل الوحيد ربما للبقاء في عالم الغد.
ترى ماذا بقي للعمال وهم لا زالوا يصرخون في وجه مشغليهم الذين ربما يجودون أو لا يجودون عليهم بالفتات؟ ماذا تبقى ربما من النزر اليسير من الحقوق بجانب أزمات ستعصف بالمستقبل القريب لا محالة ؟ هناك ذكاء صناعي قادم يحتاج التقنيين وهناك حروب قادمة فتاكة من جيل جديد ربما سيكون فيها السلاح من الأدوات الثانوية؟ دون أن ننسى بأن حقوق العمال اليوم سترتبط بمصير الكائن على وجه الأرض ارتباطا بأزمة المناخ والاحترار وغيرها.
من الطبيعي جدا أن يخرج العمال في يومهم منادين بحقوقهم المشروعة، وحري بمن في يدهم أمور العباد والبلاد في كل بلاد الدنيا أن يعلموا بأن العالم أضحى قرية صغيرة جدا، وأن العالم في تحولاته اليوم وغدا محتاج إلى سواعد العمال كي يواجه خطر إيقاف الخطر المحدق بالجميع، وللأسف هذا ما يتناساه الجميع…
الجميع في سفينة تيتانيك واحدة، ولن ينجو الركاب ولا الربان، بل بالعكس، وجب خلق التوازن بين أماثل القوم وأسافلهم، وإلا فلا معنى لكل ذلك سوى الغرق.
تحية للعمال والموظفين في عيدهم، وسلمت أياديهم، خصوصا الطبقات الدنيا منهم أو ما يعرف بالفرنسية (Le prolétariat d’en bas) وفي انتظار أن يجود الزمان والمكان بظروف جيدة في زمن العولمة والتكنولوجيا.

Leave a Reply