لا تجادل الأحمق كما صح عن الأسلاف أليس كذلك ؟ بل لا تجادل شعب الجدل بامتياز الذي هو شعب إسرائيل، بل لا ينبغي أن تقع في أحابيلهم وأحاييلهم الدنيئة مهما بدا شكلهم حلوا وجميلا وحتى لو انتقوا أجمل العبارات في الاعتذار عما بدر منهم من أخطاء لا تغتفر في الغالب، أليس هذا هو منطق الراعي والذئب والقبيلة والخرفان ؟ الحكاية سأحكيها في آخر النص فلا تتسرع عزيزي القارىء وخذ بيدي لعلنا كلانا نسدد ونقارب المسألة.
أولا أن يخرج رئيس الوزراء الإسرائيلي على قناة فرنسية أو انجليزية أو غيرها من القنوات الفضائية في عز المجزرة أو في “فاضحة” النهار كي يدافع عن أحجية أحقية دولته في الدفاع عن نفسها وتبرير هجومه الهمجي والوحشي على قطاع غزة قبلا، ورفح آنيا، وأن تفتح له قنوات الدنيا ممن يدعون فضيلة الديمقراطية فهذا ليس بالجديد إطلاقا، مع العلم أن الرجل هو منبوذ داخليا وخارجيا، ويواجه تهم “الإبادة الجماعية” وتهما ثقيلة في الداخل.
الأساس الذي نريد فهمه لماذا صار العبث هو سيد الموقف في الرأي العام عند البعض، بل هناك من يصنع التبرير فقط لأنه يدافع عن مصالح “ما” أو تعوزه الحقيقة المرة والمزعجة أو أن تعاطفه يطغى على قلبه، وبذلك يصير ألعوبة في يد البروباغندا التطبيقية التي تمارسها دولة الكيان، التي لا تسمي الأشياء بمسمياتها، ولها قدرة خطيرة على الإنكار وتحوير الحقائق، بالله عليك عزيزي من استطاع أن يقنع إعلاما عالميا وعربيا مدججا بجميع أنواع الأدوات بأنه جرى ذبح وتقطيع رؤوس واغتصابات في السابع من أكتوبر أليس قادرا على اختراق آلتنا الإعلامية والدبلوماسية وغيرها بقدرات أقل إذا ما قرناها مع قدرته على مناورة الإعلام الغربي.
يقول أحد قادة هتلر العسكريين بأنك إذا ربحت معركة الإعلام فقد ربحت المعركة ابتداء، وهذا ما نلاحظه على أرض الواقع، وهو ما تبرع فيه إسرائيل وهي تواجه جميع القرائن والأدلة بأساليب تمويه خارقة وقدرة على التكيف مع الكذب ولا شيء غير الدفاع عن أسطورة مليئة بالخداع والكذب، فهجوم رفح “خطأ غير مقصود” ومجزرة الطحين ”خطأ غير مقصود” بل قتل موظفي الأمم المتحدة ومن يقدمون خدمات الإطعام والمساعدة “خطأ مقصود” وسيقع التحقيق فيه !!!
خريطة المغرب في صحرائها هي مما لا جديد فيه فيما يخص الدولة المغربية، بل لا بد من توضيح شيء مهم هو أن الغرب بأكمله لا زال يلعب معنا لعبة التناقض في هذا الملف ولا يقول الحقيقة لغرض في نفس يعقوب.
إسرائيل كذلك هي بدورها تلعب نفس اللعبة، وهي تريد من التطبيع مع المغرب أن يخرج بأكبر العائدات عليها من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها، ولا ننسى أنها المرة الثانية التي يقع فيها نتنياهو في “خطأ” الخريطة المبتورة، فهل هناك خطأ يكون لمرتين خصوصا أن أساليب التنبيه دبلوماسيا لا تسمح بذلك تكرارا، وإلا فإن الأمر فيه “إن”!
لا يجب أن ننسى أن مكتب نتنياهو يحتوي خريطة مبتورة ومثيلاتها كثيرة في مكتبه، وهو من النوع الذي لا يخفي إجرامه، وحتى إن أخفاه فهو يظهر في أفعاله والأرض شاهدة على ما يقول ويفعل.
لا يجب الانجرار أيضا خلف تبرير المسؤول في الخارجية أمس بأن الخطأ قد وقع وأنهم يتعذرون للملك والشعب والحكومة المغربية، أبدا لن يقع التصديق بالأمر، لأن من يقطع الرؤوس ويبتر الأجساد فهل سيصعب عليه بتر خريطة ؟
نعود لحكاية الراعي والذئب مع القبيلة والخرفان، والتي تقول بأن القبيلة قد وثقت في الراعي كي ينبهها بقدوم الذئب حين يغير على الخرفان، فما كان من الراعي إلا أنه أراد التسلية بسكان القبيلة وكان في كل مرة يصيح بقدوم الذئب، فيهب أهل القبيلة بالزراويط والهراوات كي يصدوا المهاجم، فيجدون أن الراعي يستهتر بهم في كل مرة فيسخطون، وكان في كل مرة يعيد الكرة. في أحد الأيام قدم الذئب فعلا وأتى على القاصية والدانية من الغنم، وظل الراعي يستغيث ولا مجيب فقد ظن أهل القرية أنه يريد أن يتسلى بهم كما في كل مرة فكان ما كان.
إذن، لا يجب أن تمر القضية مرور الكرام، ويجب الحذر دوما من الكيان وأن مسيرة التطبيع يجب أن تتوقف، فمن صار مجرما لا يمكن لجرائمه أن تتقادم، وأن طبيعة الكيان الإسرائيلي تريد كيانات مشتتة وهشة من حولها كي تستطيع البقاء فوق رؤوسنا وأنفاسنا إلى أبعد الحدود.

Leave a Reply