إبراهيم الرباج: هل هو ميسي منتخب المغرب الجديد؟

إبراهيم الرباج: هل هو ميسي منتخب المغرب الجديد؟

في عالم كرة القدم يبحث دوماً عن الأسماء الصاعدة، يفرض إبراهيم الرباج نفسه بقوة بفضل موهبته وأرقامه الخيالية التي لا تصدّق لاعباً لم يتجاوز 17 ربيعاً. في يناير 2026 أتم الرباج أول عقد احترافي له مع تشيلسي الإنجليزي حتى 2028، بعد تألقه اللافت في فرق الأكاديمية. الجمهور الإنجليزي لم يتوانَ عن إطلاق لقب “ميسي تشيلسي” عليه لمهاراته الفنية وسرعته في المراوغة. اللاعب اللندني المولود لأب مغربي وأم إنجليزية عام 2009، يحمل ثلاث جنسيات (مغربية وإنجليزية وفرنسية) واختار أن يمثّل المغرب دولياً، رافعاً شعار “قلب الأسد” في الملعب.

أرقام الرباج مع فئات الشباب كانت من عالم آخر. في موسم واحد مع فريق تشيلسي تحت 16 عاماً سجّل 52 هدفاً وقدّم 60 تمريرة حاسمة في 40 مباراة، أي أكثر من مساهمتين تهديفيتين في كل مباراة. هذه الأرقام المذهلة دفعت تشيلسي إلى ترقيته لفريق تحت 18 سنة وهو في الخامسة عشرة، ثم تمثيله للفريق الأول شبابياً، حيث سجّل ثلاثية في مرمى ليستر سيتي في فوز ساحق 5-1. تبرز هذه الإحصاءات الفذّة مدى قدرته على تسجيل الأهداف وصناعة الفارق أمام المرمى، ما يجعل جمهوره ينظر إلى كل لمسة له وكأنها عودة لروح ميسي على العشب.

أسلوب لعب إبراهيم الرباج يساهم في تلك التشبيهات. اللاعب الأعسر ذو القامة المتواضعة (1.66م) يتمتع بمركز ثقل منخفض يجعله صعب المراقبة، وقدرة فائقة على الانطلاق والمراوغة في المساحات الضيقة، تماماً كما كان يفعل ميسي في شبابه. فقد رأيناه يقود هجمات مرتدة بثقة وهدّاف في اللحظات الحاسمة. وسائل الإعلام لم تتردد في مقارنته بالبرغوث الأرجنتيني، ووصفته الصحافة العالمية بـ”ميسي مولود من جديد”، ما يضع على عاتقه ثقل توقعات كبير. ومع ذلك، يصر الرباج على أنه ابن موهبته الخاصة: «أنا إبراهيم الرباج، لديّ أسلوبي وقدراتي الفريدة»، كما صرح في إحدى مقابلاته (لم يتوفر نصها هنا)، مؤكداً أنه يقدر التشبيهات لكنه يريد رسم مسيرته بطابعه الخاص.

على الصعيد الدولي، ساهم الرباج بشكل بارز في تتويج المغرب بلقب كأس أمم أفريقيا تحت 17 سنة 2025، وهو إنجاز تاريخي للفئات الصغرى “للأسود”. وفي تصفيات بطولة شمال إفريقيا المؤهلة لكأس أمم أفريقيا لأقل من 17 عاماً 2026 أطلّ الرباج بقوة. ففي 24 مارس 2026 قاد منتخب المغرب للشباب للفوز على تونس 2-0 وحصل على جائزة أفضل لاعب المباراة، وهو ما كرره ضد الجزائر بعد ثلاثة أيام بفوز ساحق 3-0. أمام الجزائر صنع هدف الفوز الأول (جاء عبر خطأ مدافع) بعد مراوغة ثنائية رائعة في الدقيقة 12، ثم توج أدائه بتسديدات قوية وتمريرة حاسمة أخرى. تعليقات الصحافة اعتبرت أداؤه “بطلاً” و”حلقة وصل” بين جماهير المغرب ومواهب جيله، حيث سلطت الضوء على مناوراته التي أقرب ما تكون إلى أسلوب ميسي في التحرك بالكرة.

رغم الضجة الإعلامية، لا يزال الرباج شاباً ينمو ويتعلم. التحدّي الحقيقي الذي ينتظره هو تحويل هذه البداية الاستثنائية إلى مسيرة طويلة في المنتخب الأول. ما حققّه حتى الآن يضعه في مقدمة طلاب الأكاديميات حول العالم، لكن عليه أن يثبت نفسه باستمرار في المباريات الرسمية وكبار السن. يقول عنه الكُتّاب إن أكبر إنجاز سيكون الحفاظ على روح الطموح وتطوير موهبته بعيداً عن مقارنات الألقاب. إنه الآن مثال للنجاح المبكر، لكن المستقبل الحقيقي سيكتبه بالعمل اليومي والمتابعة في أعلى المستويات، لا بلقب “ميسي المغرب” وحده.

Leave a Reply

Your email address will not be published.