إقالة تشابي ألونسو: فشل مدرب أم نادٍ لا يرحم؟

إقالة تشابي ألونسو: فشل مدرب أم نادٍ لا يرحم؟

أعلن ريال مدريد اليوم إنهاء علاقته بالمدرب تشابي ألونسو بعد فترة قصيرة لم تتجاوز بضعة أشهر، في قرار أعاد إلى الواجهة طبيعة النادي الملكي في التعامل مع مشاريعه الفنية، وحدود الصبر داخل مؤسسة اعتادت ربط الاستمرارية بالنتائج المباشرة.

الإقالة جاءت في توقيت حساس من الموسم، عقب سلسلة من النتائج غير المقنعة، أبرزها الخسارة في مباراة كبرى اعتُبرت اختبارًا حاسمًا للمدرب الشاب. ورغم أن التوقعات كانت مرتفعة منذ لحظة التعيين، فإن السؤال المطروح اليوم لا يقتصر على تقييم تجربة ألونسو، بل يمتد إلى فلسفة ريال مدريد نفسها في إدارة المراحل الانتقالية.

مشروع طموح في بيئة ضاغطة

وصل تشابي ألونسو إلى ريال مدريد محمّلًا بصورة المدرب العصري، القادر على نقل أفكار حديثة في البناء من الخلف، والضغط المنظم، والتحكم في نسق اللعب. هذه المقاربة، التي نجحت معه في تجاربه السابقة، اصطدمت سريعًا بواقع مختلف:
فريق مليء بالنجوم، مطالب بالفوز في كل مباراة، وتحت ضغط جماهيري وإعلامي دائم.

محاولات ألونسو لفرض هوية تكتيكية واضحة بدت أحيانًا غير مكتملة، سواء بسبب عدم ملاءمة بعض العناصر للفكرة، أو نتيجة غياب الاستقرار في التشكيل بسبب الإصابات وتذبذب الجاهزية. ومع ذلك، فإن المؤشرات الفنية لم تكن سلبية بالكامل، لكنها لم تكن حاسمة بما يكفي لإقناع إدارة لا تجيد الانتظار.

النتائج قبل الأداء

في ريال مدريد، لا يُقاس المدرب فقط بجودة الأداء أو وضوح المشروع، بل بقدرته على حسم المباريات الكبرى. وهنا واجه ألونسو تحديه الحقيقي، حيث عانى الفريق من غياب التوازن الدفاعي في بعض المناسبات، وتأخر في قراءة المباريات، ما أدى إلى خسائر أثقلت كاهل المشروع في وقت مبكر.

الإدارة، من جهتها، اختارت التحرك سريعًا، انطلاقًا من قناعة راسخة بأن تصحيح المسار لا يحتمل المجازفة بالوقت، خصوصًا في نادٍ تُعتبر فيه المواسم دون ألقاب مواسم فاشلة.

هل كان القرار حتميًا؟

تحليل القرار يكشف جانبين متناقضين:

من ناحية أولى، تبدو الإقالة منطقية في سياق نادٍ يضع النتائج فوق كل اعتبار.

ومن ناحية ثانية، تبدو متسرعة بالنظر إلى قصر التجربة وعدم اكتمال أدواتها.

تشابي ألونسو لم يُمنح موسمًا كاملًا، ولم تتضح ملامح مشروعه بما يسمح بحكم نهائي عليه، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة ريال مدريد على احتضان مشاريع طويلة الأمد، خاصة في فترات التحول.

إقالة تشابي ألونسو ليست قصة فشل مدرب بقدر ما هي انعكاس لطبيعة نادٍ لا يغيّر عاداته.
ريال مدريد يظل وفيًا لفلسفته التاريخية: الفوز أولًا، والوقت لاحقًا.
أما ألونسو، فيغادر التجربة بخسارة قصيرة الأمد، لكنها قد تكون محطة تعليمية في مسيرة لم تقل كلمتها الأخيرة بعد.

Leave a Reply

Your email address will not be published.