كيف تحمي نفسك من الشاشات أو لصوص وقت الفراغ

وقت الفراغ

أصبحنا في هذا العصر أكثر تواصلا من أي وقت مضى بالإنترنت للعمل والدراسة والتسوق والبقاء على تواصل مع أحبائنا والاستمتاع بوقتنا. لذلك أصبحت اللحظات التي لا تسرقها منا تلك شاشات نادرة بشكل متزايد… وحتى عندما نخطط لأنشطة لا تتطلب منا أن نكون مُتَّصِلين، تستطيع التكنولوجيا (التِقَانَة) ربطنا بها، وتسلبنا الوقت الثمين لالتقاط تلك اللحظات التي نحتاج من أجل تقليل التوتر والحفاظ على توازننا.

وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ،قضى الكنديون ما متوسطه 2059 ساعة سنويًا في العمل في عام 1961، وهو رقم انخفض بشكل مطرد إلى 1812 ساعة في عام 1981 و 1670 ساعة في عام 2019. ونظرًا لأننا صرنا نعمل بشكل أقل بشكل متزايد – بفضل التكنولوجيا ! – فإن لدينا وقتًا أكثر فأكثر لوسائل الترفيه والأنشطة الترفيهية. ولكن لماذا يشكو معظمنا في كثير من الأحيان من نفاد الوقت؟

“هذا صحيح: لدينا وقت فراغ أكثر مما كنا عليه قبل 50 عامًا. وكما تقول عالمة النفس والأستاذة المساعدة في جامعة هارفارد للأعمال آشلي ويلانز في مقال له :”لكن هذا لم يكن أبدًا أقل راحة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى الأجهزة المزودة بالشاشات”. توضح مؤلفة كتاب ”Time Smart: How to Reclaim Your Time and Live a Happier Life” أن التكنولوجيا كان من المفترض أن توفر المزيد من الوقت للهوايات، لكن الواقع مختلف تمامًا؛ تمنعنا أجهزة الحواسيب، والحواسيب المحمولة والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية من الاستمتاع الكامل بوقت فراغنا، لأنها تجذبنا باستمرار، بواسطة الإشعارات وغيرها من تقنيات التسويق عبر الإنترنت الهائلة… ونستجيب من خلال تكريس جل انتباهنا لها.

بحثًا عن الوقت الضائع أو البحث عن الزمن المفقود

لنفترض أن لديك ساعة في نهاية اليوم للاسترخاء في أثناء قراءة كتاب. إذا قمت بإيقاف قراءتك مؤقتًا في كل مرة يرسل لك هاتفك إشعارًا مسموعًا أو مرئيًا، فمن المحتمل أن يكون قد دفعك إلى التحقق من بعض رسائل البريد الإلكتروني الواردة لعملك، والتحقق من حساباتك على تويتر وفيسبوك، ثم تبادل العديد من الرسائل النصية مع الأصدقاء وأفراد العائلة، وفي كل مرة تقلل من وقتك المخصص للاسترخاء. والأسوأ من ذلك هو ربما أنك لم تركز جميع نشاطاتك عبر الإنترنت جملة واحدة، مما يعني أنك حولت انتباهك باستمرار من كتابك إلى هاتفك، والعكس صحيح، خلال هذه الساعة، الأمر الذي يتطلب جهدًا إدراكيًا كبيرًا (في حين يجب أن تكون في حالة راحة تساعدك في تجديد النشاط والاسترخاء). تقول آشلي ويلانز: “يضعنا هذا الموقف في تحدٍّ حيال قُدراتنا الذهنية والفكرية، ويشتت أوقات فراغنا بطريقة تجعل من الصعب استخدام هذا الوقت في نشاط يهدف إلى تقليل التوتر أو يزيد من شعورنا بالسعادة”.

تؤدي هذه الانقطاعات العديدة إلى تقويض جودة وقت فراغك من خلال تذكيرك بجميع النشاطات التي قد أو ينبغي عليك القيام بها. تضيف الأخصائي النفسية : “بينما نحاول الاستمتاع بحفلة عيد ميلاد مثلا، فإن الإشعارات بشأن إجازات الأصدقاء في الجهة الجنوبية من البلاد تقلل من شعور اللذة بمذاق المعكرونة. وبينما نبحث عن مطعم لرحلتنا القادمة، فإن قائمة التقييمات والانتقادات التي لا نهاية لها تقودنا إلى قضاء وقت أطول في اختيار الوجبات بدلاً من الاستمتاع بها. عندما نحاول قضاء وقت ممتع رفقة أصدقائنا وأفراد عائلتنا، فإن الإشعارات المتعلقة بالعمل تولد الشعور بالذنب والقلق لأننا لسنا بصدد القيام بمهامنا الوظيفية لحظتها”.

باختصار، يحرمنا استخدامنا الأخرق للشاشات من الاستمتاع الكامل بوقت فراغنا بشكل كامل، ويخلق انطباعًا مزعجًا بأن لدينا وقت فراغ أقل مما نملكه في الواقع.

إليك 5 طرق لاستعادة وقتك الحر

هناك العديد من الخطوات الصغيرة التي يمكنك اتخاذها لتجنب السماح للتكنولوجيا بإفساد أوقات الفراغ والأنشطة الترفيهية، وبالتالي الاستمتاع بوقت فراغك بشكل أكبر. وفيما يلي خمسة خطوات وجب اتباعها :

1. هل لديك بعضٌٌ من وقت الفراغ؟ أغلق جميع الأجهزة ذات الشاشات لتكريس نفسك لنشاط يجعلك تشعر بالرضا، سواء بمفردك أو مع عائلتك، على سبيل المثال تشغيل الموسيقى والقراءة والرسم إصلاح الأثاث وممارسة الرياضة والطبخ وغيرها.

2. يُنصح بإعداد أجهزتك لتقليل قوة جاذبيتها وإغرائها لك أثناء وقت فراغك. على سبيل المثال، قُم بتعطيل الإشعارات المرئية والصوتية غير الضرورية، وقم بإزالة التطبيقات الأكثر لفتًا للنظر في شاشتك الرئيسية، وقم بتعطيل التشغيل التلقائي من حساباتك على YouTube و Netflix.

3. حقق أقصى استفادة من فترات التوقف المؤقت عن الدراسة أو العمل. استمتع بهذه الدقائق القليلة من الراحة للتمدد والاسترخاء والمشي وتناول فنجان القهوة… تجنب على وجه الخصوص تشغيل هاتفك أو جهازك اللوحي أو التلفزيون بشكل تلقائي ودون تفكير كأنها عادة غير واعية.

4. في المنزل، اجعل هاتفك المحمول… ثابتًا! في أثناء الأمور والأنشطة المتعلقة بالأسرة (في أثناء تناول الوجبات، عند الاستيقاظ، وقبل ساعة من الاستلقاء للنوم…)، ضع هاتفك المحمول في وضع الطائرة أو صامتًا وبعيدًا عن الأنظار، في غرفة أخرى أو في درج على سبيل المثال.

5. قم بمزاولة المشي والتجوال دون استخدام الأجهزة التكنولوجية. استنشاق الهواء النقي مفيد للصحة البدنية والنفسية. لجني الفوائد الكاملة، اجعل الخروج بدون هاتفك عادة، أو على الأقل، استخدمه فقط في حالات الطوارئ. ثم حاول أن تفعل الشيء نفسه في أثناء نزهاتك العائلية.

بقلم أميلي كورنوير، صحفية مستقلة

Leave a Reply

Your email address will not be published.