اعتبارات حول آخر الزمان في الخاتمة
قد نجد في التقليد اليهودي الشيء و ضده. يدين العهد القديم بصرامة شديدة الممارسات المثلية، و كذلك لبس ثياب الجنس المغاير:
“لَا يَكُنْ مَتَاعُ رَجُلٍ عَلَى امْرَاَةٍ، وَ لَا يَلْبِسْ رَجُلٌ ثَوْبَ امْرَأَةٍ، لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَدَى الرَّبِّ إِلهِكَ.” (التثنية، 22:5)
في الإمبراطورية الرومانية، نُشِر أول قانون يمنع كل ممارسة مثلية سنة 342 خلال حكم قسطنطين الثاني – كانت المسيحية تتقدم، لكن سيصير الدينَ الرّسميَّ بعد خمسين عام، سنة 392، تحت حكم ثێۆدۆزیۆسالأول. يؤكد مرسوم 342 هذا على الخلط بين الجنسين الذي تسببه الممارسة المثلية: “عندما يتصرف الرجل في الفراش كالمرأة، ماذا يبحث؟ يفقد الجنس كامل معناه…”
يمكن إذن تأويل تأويل إدانة المثلية الجنسية كرغبة في منع فقدان المعنى للهوية الجنسية الذي يقود نحو زعزعة استقرار المجتمع. علاوة على ذلك، أكّد عالم الأنثروبولوجيا ئێمانۈێل طۆد على هذا المشكل سنة 2008 (قبل أن ينبطح أمام الزواج للجميع بعد خمس سنوات): “إذا كان مبدأ المساواة متعلقا بتصور معين للهوية الذكرية، علينا الاعتراف أيضا بأنه لا يمكن تأويل التحرر الاجتماعي للمثلية الجنسية مسبقا كتوسيع منطقي لمبدأ المساواة الديموقراطية. يساهم ظهور هويات جنسية ذكرية و أنثوية متنوعة في محو القطبية الجنسية البسيطة التي أسست ظهور مبدأ المساواة بين الناس.”
خلال عظته يوم السادس من مارس الماضي (ملاحظة المترجم: أي لسنة 2022)، أوّل البطريرك الأورثودوكسي الروسي كيريل، و بوجه حق، المواجهة بين روسيا و الناتو في أوكرانيا كصراع حضاري أحد قضاياه المثلية الجنسية المُرَوَّج لها في الغرب:
“في الدۆنباس، هنالك رفض، رفض جوهري لما يسمى القيم التي يقترحها اليوم الذين يطمحون للقوة العالمية. اليوم، هنالك اختبار ولاء تجاه العالم [الغربي]، نوع من ترخيص المرور إلى ذلك العالم السعيد، عالم الاستهلاك المفرط، عالم “الحرّية” الظاهرة. أتدرون ما هو ذلك الاختبار؟ الاختبار بسيط جدا و في نفس الوقت مرعب: هو مسيرة گێیپراید. طلبُ دول عديدة لتنظيم گێیپراید اختبارُ ولاء تجاه ذلك العالم القوي جدا؛ و نعلم أنه إذا رفض أشخاص أو دول تلك المطالب، لن ينتموا إلى ذلك العالم، سيصيرون عنه غرباء.
لكننا نعلم ما تلك الخطيئة، التي تروّج لها ما يقال لها “مسيرات الفخر” (گێیپراید). تلك خطيئة يدينها كلام الله – سواء في العهد القديم أم الجديد. و الله، مُدِيناً الخطيئة، لا يُدِين الخطّاء. يدعو فقط إلى التوبة، لكن لا يجعل الخطيئة أبدا أسلوب حياة، تنوّعافي السلوك الإنساني –نحترمه و نتسامح معه – من طرف الإنسان الخطّاء و سلوكه. إذا قبلت البشرية أن الخطيئة ليست مخالفة لشرع الله، إذا قبلت الإنسانية أن الخطيئة تنوّع في السلوك الإنساني، إذن ستتوقف الحضارة البشرية هناك. و الگێیپراید هنا لتثبت أن الخطيئة تنوّع في السلوك الإنساني. لهذا، من أجل ولوج نادي تلك البلدان، يجب تنظيم گێیپراید. لا للقيام بتصريح سياسي “نحن معكم”، لا لتوقيع معاهدات، لكن لتنظيم گێیپراید. نعلم كيف يقاوم الناس تلك المطالب و كيف يتم قمع تلك المقاومة بالعنف. يتعلق الأمر بإلزام ما يدينه شرع الله بالعنف، أي إلزام الناس نفي الله و حقيقته بالعنف.
بالتالي، ما يحدث اليوم في دائرة العلاقات الدولية لا يتعلق فقط بالسياسة. يتعلق بشيء آخر و أهم من السياسة. يتعلق بخلاص الإنسان، بالمكانة التي سيحتلها على يمين أو على شمال الله المخلّص، الذي أتى للدنيا كقاضي و خالق الخلق. الكثير اليوم، بسبب الضعف، بسبب الغباء، بسبب الجهل، و في غالب الأحيان لأنهم لا يريدون أن يقاوموا، يذهبون هناك، إلى الشِّمال. و كل ما يتعلق بتبرير الخطيئة التي يدينها الكتاب المقدّس اليوم اخبار ولائنا للرب، لقدرتنا على الشهادة بإيماننا بمخلّصنا.”
يرسم هذا الخطاب المتعلق بآخر الزمان خط فصل بين المجتمع التقليدي الذي يسير منذ فجر التاريخ حسب القطبية ذكر/أنثى، و بين المجتمع الحديث، حيث لا يُرَوّج فقط للمثلية الجنسية و لكن أيضا للتحول الجنسي. المجتمع الحديث موضع الخلط. و الخلط من الشيطان: الخلط بين الخير و الشر، بين الصحيح و الخطأ، بين الجميل و القبيح، بين الرجل و المرأة إلخ.
في فيلم الكاثوليكي مێلگیبسۆن “آلام المسيح” (2006)، تمّ تصوّر الشيطان ككائن خنثى.
موضوع آخر الزمان هذا نجده أيضا في الإسلام. من ضمن علامات آخر الزمان التي عددها النبي محمد صلى الله عليه و سلم هناك ذلك الخلط الشائع بين الجنسين الذي أُعلِن عنه:
“لعن رسول الله صلى الله عليه و سلم المتشبهين من الرجال بالنساء، و المتشبهات من النساء بالرجال.”
“إذا عملت أمتي خمسًا فعليهم الدمار: إذا ظهر فيهم التلاعن، وشربوا الخمر، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء.”
سواء كان المرء مؤمنا أم لا، وجب الاعتراف أننا دخلنا حقبة حرب آخر الزمان، حيث يتواجه عالم القيم المنقلبة ضد العالم الخاضع لحكم الله، للقوانين الطبيعية. و المجموعتان الكبيرتان المقتتلتان واعيتان تماما بذلك.
المراجع المعتمدة
[1] Pour des explications approfondies sur les différentes versions de la Torah et l’origine de Yahvé, lire : Youssef Hindi, Occident et Islam – Tome 2 : Le paradoxe théologique du judaïsme. Comment Yahvé usurpa la place de Dieu, Sigest, 2018.
[2] Charles Mopsik, Le Sexe des âmes – Aléas de la différence sexuelle dans la cabale, Éditions de l’Eclat, 2003, 2021, p. 34.
[3] Gershom Scholem, Le Messianisme juif, Calmann-Lévy, 1992, p. 20.
[4] Gershom Scholem, La Kabbale, Gallimard, 2003, p. 219.
[5] Gershom Scholem, Sabbataï Tsevi, le messie mystique, Verdier, 1983, 2008, pp.649-650.
[6] Gershom Scholem, Aux origines religieuses du judaïsme laïque, de la mystique aux Lumières, Calmann-Levy, 2000, p. 216.
[7] Charles Novak, Jacob Frank le faux messie, L’Harmattan, 2012, pp. 86-87.
[8] Georges Roux, La Mésopotamie, Seuil, 1995, p. 112.
[9] Jean Soler, Qui est Dieu ?, Fallois, 2012, pp. 61-63 ; Thomas Römer, L’invention de Dieu, Seuil, 2014, pp. 221-228.
[10] https://www.persee.fr/doc/rscir_003…
[11] Charles Mopsik, Le Sexe des âmes, Aléas de la différence sexuelle dans la cabale, Editions de l’Eclat, 2003, 2021, p. 61.
[12] https://www.myjewishlearning.com/ar…
[13] https://web.archive.org/web/2013062…
[14] Charles Mopsik, op. cit. p. 72.
[15] Charles Mopsik, op. cit. p. 60.
[16] Charles Mopsik, op. cit. pp. 45-46.
[17] Charles Mopsik, op. cit. p. 65.
[18] Charles Mopsik, op. cit. p. 72.
[19] Gershom Scholem, La Kabbale, p. 258.
[20] Liqoutim sur le Sifra ditsniouta, Vilna, 1873. Rapporté par Charles Mopsik, op. cit. p. 71.
[21] Charles Mopsik, op. cit. p. 74.
[22] Charles Mopsik, op. cit. pp. 77-78.
[23] Charles Mopsik, op. cit. pp. 86-87.
[24] Charles Mopsik, op. cit. pp. 91-93.
[25] Charles Mopsik, op. cit. p. 95.
[26] Codex Thoed. IX, 7, 3.
[27] Emmanuel Todd, Après la démocratie, Gallimard, 2008, pp. 217-220.
[28] https://www.egaliteetreconciliation…
[29] Rapporté par Ibn Abbas.
[30] Rapporté par Malik.

Leave a Reply