اكتشف خمس كتب ألفها يحيى السّنوار في سجنه

Cinq livres les plus connues de Yahya Sinwar écrits en prison

السنوار يحيا من خلال كتبه والقلم لا يقل أهمية عن البندقية

يحيى السنوار زعيم حركة حماس الإسلامية في قطاع غزة الذي استشهد قبل أيام مواجها الكيان الصهيوني داخل قطاع غزة، وهو الذي يعد أيقونة الصراع وليس فقط شخصية عسكرية بارزة، بل تعداها إلى الأدب من خلال كتبه المصنفة في أدب السجون وترجماته لكتب القادة الإسرائيليين، وأيضا التي تعكس العقلية العبرية في داخل الكيان المحتل. قضى السنوار أكثر من عقدين من الزمن في السجون الإسرائيلية بسبب نشاطه السياسي والعسكري، وقد ألف خلال هذه الفترة وترجم عددا من الكتب المهمة نظرا لفهمه للغة العبرية والمجتمع الإسرائيلي، والتي تظهر شيئا من شخصيته السياسية والعسكرية ونظرته للصراع مع الكيان المحتل.

السنوار في السجن بين محراب السياسة والأدب

بعد فترة من اعتقال السنوار، لم تكن الزنزانة مضيعة للوقت بالنسبة إليه، بل استغل تلك الفترة للتأليف والكتابة والترجمة خفية. وهذه الكتب التي سنعرضها ليست فقط أعمالا أدبية عادية، بل هي نافذة إلى صلب أفكار الرجل في القيادة العسكرية والسياسية، وهي أيضا مطلة لفهم رؤية السنوار للمقاومة والسياسة وصراع شعبه مع الكيان المحتل لأرضه، حيث كان من الأوائل الذين قدموا رؤية معقدة تجمع بين الفكر العسكري والممارسة السياسية في أدبيات المقاومة الفلسطينية.

الكتب الخمسة لفهم السنوار

خلال سنوات سجنه، أنتج السنوار خمسة كتب محورية هي لبنة لفهم منهجه الفكري :

 الكتاب الأول ”الشاباك بين الأشلاء” لمؤلفه كرمي غيلون

وهي ترجمة تعكس اهتمامه العميق وفهمه الراسخ للعقلية الإسرائيلية من الداخل، وهي أيضا تقدم رواية نقدية للعمليات الإسرائيلية من رؤية ومنظور إخحدى الشخصيات البارزو في جهاز الأمن الإسرائيلي، والذي أتاح له بعدا وفهما معرفيا لأي قائد مقاومة يسعى لفهم عدوه بشكل أفضل.
ترجمة السنوار لهذا الكتاب تعكس اهتمامه العميق بفهم العقلية الإسرائيلية من الداخل، وهو ما ساعده في تطوير استراتيجيات المقاومة التي اعتمدتها حركة حماس لاحقًا. الكتاب يقدم رؤية نقدية للعمليات الإسرائيلية من منظور أحد الشخصيات البارزة في جهاز الأمن الإسرائيلي، مما يضيف بُعدًا معرفيًا مهما لأي قائد مقاومة يسعى لفهم عدوه بشكل أفضل.

كتاب الأحزاب الإسرائيلية

الذي صدر في سنة1992، وهو إحدى الأعمال التي ترجمها يحيى السنوار، حيث يقدم نظرة سياسية شاملة عن أبرز الأحزاب السياسية في إسرائيل وتوجهاتها السياسية في فترة التسعينيات، والذي يعتبر مصدرا مهما لفهم ديناميكيات السياسة داخل الأحزاب الإسرائيلية خلال تلك الفترة الحرجة من تاريخ الصراع الفلسطين الإسرائيلي.

كتاب المجد

الذي ألفه القائد السنوار في حركة حماس، خلال فترة اعتقاله في سجون الاحتلال، هو عبارة عن دراسة شاملة عن جهاز الشاباك الإسرائيلي وأساليبه الاستخباراتية، بما في ذلك تجميع المعلومات، وزرع العملاء، وطرق التحقيق الوحشية التي يستخدمها. الكتاب مقسم إلى أربعة أقسام تعطي القارئ نظرة عامة عن أجهزة الأمن الإسرائيلية والأهداف التي يعمل عليها جهاز الشاباك، وأيضا تحليل أدواره في مواجهة الحركات الإسلامية على غرار حركة حماس، وأيضا سعى من خلاله إلى تقديم فهم دقيق للأساليب الأمنية الإسرائيلية، ما يعزز قدرة المقاومة في مواجهة الاحتلال.

حماس : التجربة والخطأ

هذا الكتاب ساهم فيه السنوار بوضع تشكيلة عن رؤيته الاستراتيجية لحركة حماس، بعد توليه رئاسة الحركة في عام 2017، حيث عزز تنظيم الحركة وأعاد تنظيمها من الداخل، كما كان له فضل في تنسيق الحركة بين جناحيها العسكري والسياسي وبلورة القرارات السياسية لمواجهة الاحتلال، والقدرة على أن تكون لها فعالية أكبر على الميدان إعلاميا وسياسيا وعسكريا واستخباراتيا.

 الشوك والقرنفل

 العمل الأدبي الذي يروي سيرة النضال الفلسطيني منذ 1967 وحتى اليوم. تتناول الرواية في 30 فصلا أهم الأحداث في القضية الفلسطينية موضحة الصراع والتحديات التي واجهتها المقاومة إلى جانب التركيز على الظروف الاجتماعية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون مثل الفقر وسوء الخدمات وطبيعة العلاقات الاجتماعية بين الناس.

كتب السنوار بين الـتأثير على حركة حماس والمقاومة

إن هذه الكتب سواء التي ألفها القائد الراحل يحيى السنوار، لم تكن مجرد إنتاجات فكرية عادية، بل هي فكرة يتبعها مقاتلو حماس والمقاومة، حيث ساهمت أعماله الفكرية من تطوير تكتيكات المقاومة وفي فهم الداخل والخارج، والعلاقات الدولية والإقليمية، حيث أن هذه المصادر الفكرية هي التي استندت عليها حماس في مواجتها الأخيرة وإدارة جل عملياتها العسكرية والسياسية.

الإرث الفكري للسنوار لم يمت

ترك يحيى السنوار إرثَا فكريا على قلته، لكنه لا يقل أهمية عن دوره وعمله الميداني الغني، والكتب التي ألفها وترجمها في السجن، لم تكن إنتاجات فكرية فردية، بل هي جزء من حركة فكرية تهدف إلى تثقيف الأجيال الجديدة من المقاتلين والسياسيين خصوصا بعد ”طوفان الأقصى” أو “أحداث 7 أكتوبر”. كما استطاع قبل وبعد رحيله أن يثبت أن القلم لا يقل أهمية عن البندقية، وأن الكتاب يمكن أيضا أن يصبح سلاحًا في معركة التحرير والتحرر، وأنه سيظل ”حيا” في كتبه وأفكاره من خلال عقول وقلوب من سيقرأ كتبه التي شكلت وستشكل جزءًا من الأدبيات الفكرية للمقاومة الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published.