النسوية والتحول الجنسي: أصول دينية وباطنية – أيديولوجيات وحركات الإلجيبيتي (3)

gender

تأليف: يوسف هندي
نقله إلى العربية: يحيى حاميد

  دينيز إيغر، المرأة السحاقية والحبرة، رئيسة المؤتمر المركزي للأحبار الأمريكيين للحركة الإصلاحية.

  • “الحركة الإصلاحية أكثر تيار يهودي شعبية بدون منازع في الولايات المتحدة، والمؤتمر المركزي للأحبار الأمريكيين أكبر وأقدم منظمة حبرية في أمريكا الشمالية. يشبه المسار العملي والنضالي لإيغر، منذ خروجها للعلن في مقال للوس أنجلوس تايمز سنة 1990 إلى إنشاء كنيس صديق للإلجيبيتيكيو كول عامي سنة 1992 في لوس أنجلوس، بشكل كبير لتطور حقوق الإلجيبيتيكيو في الولايات المتحدة.”

  توبا شبيتزر، التي أصبحت رئيسة الجمعية الحبرية الإصلاحية سنة 2007، أول شخص سحاقي أو مثلي بشكل علني مختار ليقود جمعية حبرية في الولايات المتحدة.

  إيفان وولفسون، “محامي يهودي، الرجل المعترف به كمهندس” الحركة من أجل الزواج المثلي.

  • “كطالب قانون في هارفارد سنة 1983، كتب وولفسون أطروحة حول الأسس القانونية للزواج بين الأشخاص ذوي نفس الجنس، قبل أن يعتبر أي بلد في العالم هذا الموضوع جدياً بكثير. أدخله كتابه “لماذا يهم الزواجُ: أمريكا، المساواة وحق المثليين في الزواج” ضمن لائحة مجلة تايم للمائة أشخاص الأكثر تأثيراً سنة 2004.
  • يُعطى الفضل للجمعية ذات الهدف غير الربحي “فريدوم تو ماري” (حرية الزواج) التي أسسها سنة 2003 كفاعل مؤثر على قرار المحكمة العليا سنة 2015 لحماية الزواج المثلي في كل ولاية. تجلت استراتيجية وولفسون الذكية في تغيير الطريقة التي يعتبر بها الناس الزواج للجميع: عبر إقناعهم أنه حرية وجب حمايتها دستورياً.”

  الحبر ستيفن جرينبرج، من بوسطن، “أول حبر أورثودوكسي مثلي علناً، خرج للعلن سنة 1999. لم يكن أمراً هيّناً، لأن كونك مثلياً وعضواً في الطائفة الأورثودوكسية لم يكن، ولا يزال، مقبولاً بالكامل… كان إذن حدثاً مهماً جداً، وربما إثبات العمل للطائفة، لما مجموعة من الأحبار الأورثودوكس ساهموا سنة 2015 في حوار حول معاملة اليهود الأورثودوكس الإلجيبيتيكيو. ساهم جرينبرج، الذي رُسّم من طرف المدرسة الحبرية الأورثودوكسية لـ”ييشيفاه يونيفيرسيتي”، في تأسيس مؤسسة إيشيل، جمعية وطنية لدعم وتربية الأورثودوكس الإلجيبيتي.”

  • “بدأ جرينبرج الحديث عن “تقبل الإلجيبيتيكيو في الطائفة الأورثودوكسية. حاز كتابه “صراع مع الله والناس: المثلية الجنسية في التقليد اليهودي” على جائزة الكتاب اليهودي لمؤسسة كورت سنة 2005.”

  إديث ويندسور، وُلدت تحت اسم شلاين يوم 20 يونيو 1929 وماتت يوم 12 سبتمبر 2017. وُلدت في عائلة مهاجرين يهود، كانت هذه المناضلة لحقوق الإلجيبيتي المدعية الرئيسية في قضية “الولايات المتحدة ضد ويندسور” التي ألغت سنة 2013 الفصل 3 من قانون حماية الزواج الذي يحصر الزواج للأشخاص ذوي جنسَيْن مختلفين. ساهم هذا القرار في توسيع “الحقوق، الامتيازات والفوائد للأزواج ذوي نفس الجنس.”

  • “كانت إديث ويندسور عضواً في الكنيس غير الطائفي لمجمع بيت سيمحات تورا الذي يصف نفسه كأكبر كنيس إلجيبيتي في العالم.”

علاوة على ذلك، فإن أول امرأة تعلن نفسها إمامة في فرنسا، كاهنة بهلول، التي تدعو إلى إسلام ليبرالي، فرنسية، جزائرية، وجدتها من أمها يهودية أشكينازية بولندية (من وجهة نظر اليهودية هي يهودية، لأنه تُنقَل صفة اليهودية عبر الأم).

نظرية الجندر: من القرن التاسع عشر إلى القرن الحادي والعشرين

لنحاول الآن تتبع مختلف مراحل تطور نظرية الجندر التي تُدَرَّس الآن للأطفال في عدد من البلدان الغربية.

  1. كارل هاينريش أولريكس (1895-1825):

    • يُعتبر السَبَّاق إلى نظرية الجندر، وهو أستاذ جامعي مثلي ألماني في القرن التاسع عشر.
    • كان أولريكس ابن راعٍ لوثري، درس اللاهوت والفقه في جامعة غوتنغن.
    • طور أولريكس مفهوم “الجنس الثالث”. شرح ولخص طبيعة علاقة حميمية بين رجلين في هذا التعبير اللاتيني: “أنيمام مولييريس فيريليكوربور إنكلوسا” (روح امرأة في جسد رجل).
    • لم يكن يتحدث عن مثلية، لكنه استخدم مصطلحات “أوراني(ة)” و “ديونيسي(ة)”، نسبة للآلهة اليونانية أفروديت.
    • تكريماً له، أنشأت الجمعية الدولية السحاقية والمثلية جائزة كارل هاينريش أولريكس.
  2. جون موني (2006-1921):

    • عالم النفس والجنس النيوزيلاندي، نشأ في أسرة منتمية لطائفة مسيحية تُسمى “إخوان بليموث”.
    • أدخل مفهوم “أدوار الجنس”، التي حسبها أدوار الرجل والمرأة غير محددة مسبقاً من طرف البيولوجيا بل من طرف الانتظارات المجتمعية.
    • في جامعة جون هوبكنز (بالتيمور، الولايات المتحدة)، حيث كان جون موني أستاذ طب الأطفال، ساهم في وحدة السلوكات الجنسية، التي أطلقت دراسات على جراحة “إعادة تعيين الجنس”.
    • مارس عملية جراحية لـ”إعادة تعيين الجنس” على رضيع عمره 22 شهراً، ديفيد رييمر. لم يعتبر الطفل المعني نفسه قط فتاة، وحاول في سن الخامسة عشرة أن يستعيد هويته الذكرية، وبعد ذلك نشر قصته لردع إعادات تعيين الجنس. انتحر في سن الثامنة والثلاثين.
    • منحت الجمعية الألمانية للبحث السوسيوعلمي حول الجنسانية جون موني ميدالية ماجنوس هيرشفيلد سنة 2002.
  3. روبرت ستولر (1925-1991):

    • ولد في نيويورك لأبوين مهاجرين يهوديين روسيين، طبيب نفساني ومحلل نفس.
    • أنشأ سنة 1954 مركزاً لدراسة الهوية الجنسية، مصحة البحث حول الهوية الجندرية.
    • هنا حيث طور لأول مرة مفهوم الجندر لتعيين الإحساس بالهوية الجنسية، على خلاف الجنس، الذي يُقصد به التنظيم التشريحي للفرق بين الذكر والأنثى. ستولد من هنا الدراسات المعاصرة حول الجندر (الدراسات الجندرية).

سنة 1968، نشر روبرت ستولر مؤلفاً أصبح مرجعاً بعنوان “أبحاث حول الهوية الجنسية انطلاقاً من التحول الجنسي” (غاليمار، 1978)، حيث من خلال روايات حالات متعددة جداً، أعاد النظر في كل النظرية الفرويدية حول الجنسانية كي يعين بوضوح التحول الجنسي كاضطراب في الهوية الجنسية يتميز بالقناعة الصارمة للشخص بانتمائه للجنس المغاير. وهو مظهر يظهر أن هذا الاضطراب نفسي تماماً. لم يعترض ستولر على فكرة الاستعانة بالجراحة، لكن بدلاً من أن يحكم أو يصنف، كان يحكي عن معاناة المتحولين جنسياً، عما عاشوه، وعن ذاتيتهم. بهذا عكس جذرياً النظرة التي كانت الدراسة السريرية تلقيها إليهم منذ زمن طويل.

نشر سنة 1974 “تجربة التحول الجنسي”. تناول فيه كيفية بناء هوية الأشخاص، خصوصاً هويتهم الذكرية والأنثوية، وما حصة البيولوجيا والنفس في هذه العملية. خلال مرات عديدة، سلط ستولر الضوء على الطبيعة الابتكارية وأيضاً غير المكتملة لأعماله.

إذا اعترف ستولر بالانحراف، فهو لا يعتبره ضاراً، لأن المنحرفين قد يكتشفوا، حسبه، عبر التسامي، أنهم غير ما كانوا يعتقدون كونهم، أو حتى أن يصبحوا مبدعين كبار. يدين في المقابل بشدة التحليل النفسي الذي كان يعتبر، منذ فرويد، المثلية الجنسية كانحراف:

“يتعاطى المحلل النفسي الخطاب عن الأخلاق كالسِكّير للمدامة. ليس لدي أي نية في انضمامي إلى هؤلاء الرُّقباء الأجلاء للتصرف الجنسي الذين يتكلفون بقول ما إذا كانت الحرية الجنسية جيدة أو سيئة للمجتمع أو الذين يفتون في القوانين أو الطريقة التي يجب بها أن تُطبَّق لضمان نظامنا الأخلاقي.”

دائمًا ما كان المنظرون يذهبون إلى أبعد في التمييز بين الجنس والجندر وفصل البيولوجيا عن النفس. گيل س. روبين –(ولدت سنة 1949)، نسوية أمريكية، مولودة في أسرة يهودية، هي أول عالمة أنثروبولوجيا استخدمت مصطلح “الجندر”. طورت مفهوم “نظام الجنس/الجندر”، الذي تعرفه كما يلي:

“مجموع الأحكام التي بموجبها يحول مجتمع الجنسانية البيولوجية إلى منتجات النشاط الإنساني والتي يتم فيها إشباع هذه الحاجيات الجنسية… الجندر تقسيمٌ للجنسين مفروض اجتماعياً. هو نتاج الروابط الاجتماعية الجنسانية. تقوم أنظمة الأبوة على الزواج. تحوّل [أنظمة الأبوة] إذن ذكوراً وإناثاً إلى “رجال” و”نساء”، مع كل صنف بمثابة نصف غير مكتمل لا يقدر أن يجد اكتماله إلا في الاتحاد مع الآخر. الرجال والنساء طبعاً مختلفين، لكنهم ليسوا مختلفين كالليل والنهار، كالأرض والسماء، كاليين واليانغ، كالحياة والموت. في الحقيقة، لو التزمنا بالطبيعة، الرجال والنساء أقرب لبعضهم البعض من أحدهم لأي شيء آخر، كالجبال، كحيوانات الكانغورو أو أشجار جوز الهند. على فكرة أن الرجال والنساء أكثر اختلافاً من أي شيء آخر تأتي من مكان ليس الطبيعة. […] بعيدة عن كونها التعبير عن فروقات طبيعية، الهوية الجندرية الحصرية إلغاء الفروقات الطبيعية. وهذا يتطلب القمع: لدى الرجال، للنسخة المحلية (أياً تكن) للخصال “الأنثوية”، لدى النساء، للنسخة المحلية (أياً تكن) للخصال “الذكورية.”

Leave a Reply

Your email address will not be published.