النسوية والتحول الجنسي: أصول دينية وباطنية – أيديولوجيات وحركات الإلجيبيتي (2)

feminism

تأليف: يوسف هندي
نقله إلى العربية: يحيى حاميد

حسبها: “تكمن مشكلتنا الكبرى في أننا (النساء اليهوديات) نُنظر في الشرع اليهودي وفي الممارسة كأننا يهود هامشيون. يشمل التصنيف الذي نوضع فيه عامة النساء، الأطفال والعبيد الكنعانيين. أعضاء هذا التصنيف معفيون من كل الوصايا الإيجابية التي تحدث في مهلات معينة (قيدّوشين 29أ”).

بعد ذلك، تشرح أن الميتزفوت (الوصايا) القلائل للنساء مرتبطة بأشياء مادية. في اليهودية، المرأة إذن محددة في الجاشمييوت (الجسدي) والرجل في الروحانييوت (الروحاني). وتضيف: “كان معلمو التلمود يرون الروح الأنثوية طائشة والشهوة الجنسية الأنثوية لا إشباع لها (قيدّوشين 80ب). كل امرأة قد تصبح زانية ما لم يتم حراستها حراسة مشددة وتكليفها بعمل (ميشنا كيتوبوت 5:5). من وجهة نظر يهودية، قد يُنقَع كل شيء أو تجربة جسدية بهدف روحي؛ كذلك، الجسدي، الذي لا هدف روحي له، بمثابة تهديد. من السهل إذن أن نفهم لماذا تُعتبر المرأة نصف شيطانية في التلمود والقَبّالة.”

سنرى في الأسطر الآتية أن كره النساء المبالغ فيه في اليهودية سيلد نسوية تعادلها غلوا. خرجت النسوية اليهودية، مثل عدد من تيارات اليهودية، من الطائفة لتنشر صراع الجنسين إلى بقية العالم. بين أعلام النسوية الجديدة والمثلية الجنسية ونظرية الجندر، نجد عددًا من اليهود واليهوديات:

  • بولينا بيرلموتر شتاينام (1940-1864)، يهودية ولدت في رادزييفوف (في بولندا الحالية). هي ابنة إصلاحي يهودي روسي، هايمام هيرش بيرلموتر. كانت بولينا رئيسة الجمعية الوطنية للمطالبة بحق المرأة في الاقتراع ونائبة في المجلس الوطني للنساء سنة 1908. كانت رئيسة الجمعية العبرية للجمعيات الخيرية والقروض؛ كانت عضوًا في المجلس الوطني للنساء اليهوديات.
  • بولينا جدة النسوية غلوريا شتاينام (ولدت سنة 1934)، ابنة مشيخية ذات الأصول الاسكتلندية والألمانية، إستر، وليو شتاينام (ابن بولينا). غلوريا شتاينام أحد أعلام “الموجة النسوية الثانية”؛ هاجمت “محركات المجتمع الأبوي”. ناضلت من أجل الحق في الإجهاض. كتبت سنة 1969 مقالًا اسمه “بعد قوة السود، تحرير المرأة” في نيويورك ماغازين. جعل منها هذا النص قائدة نسوية. عينها رئيس الولايات المتحدة جيمي كارتر سنة 1977 لتجوب البلاد وتنظم المؤتمر الوطني للنساء حيث تم مناقشة “منع الحمل، الإجهاض، العناية، المساعدة الاجتماعية، حقوق المثليين، العنف الأسري، طرد عمال المنازل وقوانين الشغل.”
  • روث بادر غينسبورغ (1933-2020)، ابنة مهاجرين يهود روس، التي ستصبح قاضية في المحكمة العليا للولايات المتحدة (من 1993 إلى 2020). أسست بشراكة سنة 1970 مجلة “وومينز رايتس لو ريبورتر”، أول مجلة قانونية تعالج حقوق النساء بشكل حصري. سنة 1972، أسست مشروع حقوق النساء في محل الجمعية المهمة “الجمعية الأمريكية للحقوق المدنية.

دافعت روث بادَر گينسبورگ أيضاً عن قضية المثليين

  • جوديث باتلَر، نسوية سحاقية يهودية تلقت تربية دينية، وتتمحور أعمالها حول نظرية الجندر والأسرة المثلية. تعيش في بَرْكلي مع شريكتها وندِي براون وابنهما إسحاق.

المثلوية اليهودية والنضال الإلجيبيتي: في دراسة مخصصة للمثلية اليهودية في فرنسا خلال فترة ما بين الحربين، يكتب جيريمي گيج: “تشكل فترة ما بين الحربين في أوجه عديدة فترة ملاحظة متميزة لهذه الظاهرة، لأنها تضع هذه السنوات، وهي تحمل إرث الماضي، أسس ثورة قادمة. فترة تحرر الأخلاق بعد صدمة الحرب الكبرى، هي أيضاً فترة إعادة استكشاف هوية يهودية مكثفة في إطار “الصحوة” التي بدأت ابتداء من نهاية القرن التاسع عشر، قبل أن تأتي الثلاثينات لتزعج إسرائيل بمعاداة للسامية جعلت من “المثلية اليهودية” أحد مواضيع كفاحها.”

ما يهمنا هنا ليس إحصاء عدد اليهود المثليين، بل المثلوية كحركة تشجع المثلية. تأثر يهود فرنسا غالباً بالنسوية والمثلوية اليهوديتين الأمريكيتين (رأينا أيضاً أنهما تسيران جنباً إلى جنب، لأن كُبْرَيات النسويات مساندات للمثليين بشكل شبه منهجي، بل هن مثليات أنفسهن).

بعد مايو 1968، ومع تحلل الأخلاق وتدمير العالم التقليدي، مرت المثلية من الخاص إلى العام. خرج يهود مثليون إلى العلن وخلقوا جمعية: “سنة 1977، اغتنى المشهد الطائفي اليهودي الفرنسي بجمعية جديدة، بيت هاڤَريم (“بيت الأصدقاء” بالعبرية)، التي تسمي نفسها “المجموعة اليهودية المثلية والسحاقية لفرنسا”. الحدث مهم. لأول مرة، يدخل في انسجام في الفضاء العمومي اليهودية والمثلية، محيلاً عنذئذ إلى انتمائين، إلى هويتين، لعل المصطلح قوي، تبدوان مستحيلتا المصالحة في أعين شطر كبير من الرأي، اليهودي أم غيره، كما في أعين بعض اليهود المثليين أنفسهم.”

تجسد تلك الجمعية، كعدد كبير من المنظمات اليهودية والإلجيبيتية، الطائفية في الطائفية. تنظم طقوس مختلفة لإثبات الهوية المزدوجة اليهودية والمثلية: من “رقصات الشاي” ذات الميقات المحدد بتواريخ الأعياد اليهودية، إلى مراسيم الشراكة المستوحاة من طقس العرس اليهودي التقليدي.

مؤخراً، حملت شخصيات يهودية بشكل كبير حركة الإلجيبيتي (سحاقيات، مثليين، ثنائيي الميول، متحولين)، التي ينضاف إليها كيوآيئێی (شواذ، خناثى، بلا ميول جنسي)، على غرار الحركة النسوية والمثلية. سنرى في الجزء الثاني لماذا التحول الجنسي مرتبط خاصة باليهودية الأمريكية. خصصت الصحيفة الإلكترونية “ذي تايمز أوف إسرائيل” مقالاً بعنوان “تسعة مناضلين يهود إلجيبيتيكيو يجب معرفتهم: من ستونوول إلى المحكمة العليا، اليهود الأمريكان في مقدمة الدفاع عن حقوق الإلجيبيتيكيو.”

  • جاز جينينگز فتى جعله أبواه يعيش بهوية أنثوية منذ سن الثالثة. بدأ المعالجة بالهرمون منذ المراهقة.
    • “وُلِدت باسم عائلي أطول و”يهودي جداً” حسب قولها، لقد حققت أشياء عديدة بالنسبة لمراهقة ذات الخمسة عشر ربيعاً: هي نجمة تلفزيون الواقع، كاتبة بأعمال منشورة وملهمة حملة كلير & كلير لجونسون & جونسون. (كانت أيضاً أصغر رائدة مراسيم خلال مسيرة الفخر لنيويورك يوم الأحد). عرفت الشهرة منذ سن السابعة، عندما أصبحت من أصغر الأشخاص المشخصين باضطراب الهوية الجنسانية، حالة حيث يعيش شخص اضطراباً سريرياً تجاه الجنس الذي عُيِّن به خلال الولادة (في حالة جينينگز، الجنس الذكري). جعل كتاب جينينگز وبرنامجها على تي.إل.سي “أنا جاز”، المرتكز على حياتها وعوائقها كمراهقة متحولة جنسياً، منها الوجه غير الرسمي للشباب الأمريكي المتحول جنسياً.”
  • بارني فرانك، الرجل السياسي الأمريكي، المتزوج برجل.
  • توني كوشنر، مسرحي، مؤلف مسرحية “ملائكة في أمريكا: فانتازيا مثلية حول مواضيع وطنية”. حصل على جائزة بوليتزر لهذا العمل.
  • آبي شتاين التي “ينحدر من سلالة عريقة لأحبار حاسيديم مؤثرين. جعل هذا من قرار مغادرتها للطائفة الأورثودوكسية الحاريدية أكثر صدمة. كان تحول شتاين، من العالم الحاسيدي إلى العالم العلماني، ثم من رجل إلى امرأة، موضوع العناوين الكبرى من نيويورك بوست إلى ديلي ميل.”
  • لاري كرامر، الكاتب. “أثارت له روايته “شواذ” المنشورة 1978، عن أسلوب الحياة الماجن لرجال مثليين عديدين في نيويورك آنذاك، بعض الأعداء سواء مثليين أو سوّيين. تعرض مسرحيته شبه السيرة الذاتية “قلب عادي” لسنة 1985، والمستوحاة من زيارة لمركز اعتقال داخاو، مناضلاً مثلياً غاضباً تجاه الاستراتيجيات الأكثر إحكاماً لزملائه. كرامر مؤسس بشراكة لـ”غاي منزهيلث كرايزس”، من ثم نافذة جداً هي الآن أحد الأكثر نشاطاً في محاربة السيدا، لكن كان عليه مغادرتها بسبب طبعه العدواني. أسس أخيراً تحالف السيدا، آكت آب.”
    • “سنتذكر كرامر كأحد أهم أعلام النضال الإلجيبيتيكيو. وكان منظوره للعالم بدون شك مصوغاً انطلاقاً من هويته اليهودية. بطريقة ما، على غرار العديد من الرجال اليهود من جيل لاري، المحرقة حدث تاريخي محدِّد، وما وقع في بداية الثمانينات مع السيدا كان بمثابة محرقة ثانية للاري”، كما صرح توني كوشنر سنة 2005.

Leave a Reply

Your email address will not be published.