بقلم ألكسندر روسو، وجان-فرانسوا بيرتوليه
يعتقد بعض المديرين أن المكتب هو مكان فقط للعمل حيث يجب أن تسود فيه فقط الإنتاجية؛ بينما يصرح آخرون بأنه من المهم أيضا الشعور بالسرور والاستمتاع في العمل والسبب راجع إلى قضاء ساعات طويلة فيه. والسؤال المطروح هو ماذا لو كان هذا الشعور جزءًا أساسيًا من نجاح الفريق؟
تخيل فقط المشهد التالي: عند نهاية اجتماع، عندما يتحدث زملاء العمل في الممر؛ فهم يتبادلون بعض القصص ويضحكون عليها، حيث يأخذون بضع دقائق للاسترخاء قبل العودة إلى إتمام مهامهم الوظيفية. في نفس اللحظة، تمر رئيسة الشركة وتلاحظ المشهد الذي يبدو على الرغم كونه غير مرفوض، فهو يبدو غير مناسب تمامًا بالنظر إلى التحديات العاجلة التي يجب على الفريق مواجهتها خلال الأيام المقبلة.
ترى ما هي ردود الفعل التي قد تطرأ في هذا الموقف؟
– يستجمع غالبية الزملاء أنفسهم ويعودون إلى أماكن عملهم لإظهار مدى جديتهم.
– يسرع زملاء العمل لإخبار الرئيسة بالقصة التي سببت الضحك لتشاركهم هذه اللحظة أيضا.
– تنضم الرئيسة في العمل طواعية إلى المجموعة وتؤكد على أهمية أهمية إنعاش المزاج الجيد لأعضاء فريق العمل.
الظاهر أن الردود ستختلف بشكل ظاهر وبين بحسب الأفراد ونوعية التخصصات التي يعملون بها. بيد أن الجميع غير متفق على أهمية دور الاستمتاع والسرور في سوق العمل!
فوائد ملموسة
وفقًا للأدبيات العلمية، يرتبط مفهوم “السرور في العمل” [1] بالجوانب البيئية للعمل نفسه، التي لها القدرة على إثارة مشاعر إيجابية من الإحساس بالفرح والمرح والخفة لدى الأفراد [2]. عادةً ما يتم التمييز بين مفهومي “السرور المشروط”، الذي يُسعى إلى بلوغه عن قصد، و”السرور العضوي”، الذي يظهر بشكل طبيعي، داخلياً وذاتيًا داخل الحياة التنظيمية للأفراد [3].
وتظهر فوائد بيئة العمل التي تُقدِّر السرور بأشكال عديدة، فقد أظهرت دراسة أجريت سنة 2021 على الأشخاص الباحثين عن عمل، أن الإحساس بالسرور في مكان العمل كان هو عامل الجذب الأقوى من باقي الأسباب المتعقلة بالأسباب المادية وفرص التقدم للوظائف [4]. كما تشير الأبحاث التي تمت في علم النفس الإيجابي أيضًا إلى أن الشعور بالسرور في مكان العمل بإمكانه مساعدة الأفراد على التفكير بطرق أكثر إبداعًا، والتعامل مع المواقف بتفاؤل شديد، وكذلك بناء علاقات أقوى، وأيضا تطوير آليات التكيف بشكل أفضل حالا. إضافة إلى ذلك، فإن الشعور بالسرور في بيئة العمل يقلل من الإحساس بالإرهاق العاطفي ويزيد من مستوى الإحساس بالرضا.
قد يكون من الجيد والمغري بالنسبة للمدير أو المسؤول اقتراح أنشطة منظمة لفريقه في أوقات معينة، وذلك بغرض جلب السرور إلى بيئة العمل. على الرغم من أن بذل المجهود في العمل شيء يستحق التقدير، فقد وجب التذكير بأن هذه المقاربة غالبًا هي أقل فائدة مما يبدو الأمر عليه. لذا لا ينبغي للمدير في العمل أن يضطر إلى برمجة أنشطة بهدف خلق أجواء مرحة وديناميكية في حياة موظفيه في بيئة العمل اليومية. وحسب دراسة [5]، فإن فكرة تحديد “لحظة للسرور” في الجدول الزمني هي مسألة جد كافية لإزالة التأثير الإيجابي المنشود.
كيف يمكن تفسير ذلك إذن؟ يتعبر معظم الناس، بأن كل ما هو مكتوب بدقة ومسطر في الجدول الزمني يظل مرتبط جوهريًا بالعمل وليس بمسألة إضفاء لحظة السرور، لأن مجرد جدولة لحظة بعينها لممارسة نشاط يُعتبر ممتعًا عادةً هو في العادة لتقليل السرور وليس العكس. كما أن العديد من الموظفين يميلون إلى رؤية النقص الحاصل في الأصالة والصدق عندما يتم تنظيم الأنشطة من قبل مديرهم.
نصائح مهمة لتعزيز الشعور بالسرور في العمل
إذا كنت بصفتك مديرًا، يجب عليك تجنب الأنشطة المنظمة والمجدولة بشكل مفرط، يمكنك فعل ذلك باتخاذ إجراءات عملية لخلق بيئة عمل حيث يتم تقدير الإحساس بالسرور، وذلك وفق ما يلي :
– في أثناء إجراء المقابلات التوظيفية، اسأل المتقدمين للوظيفة عن الدور الذي يخصصونه للإحساس بالسرور في أثناء أداء وظائفهم، وبشكل خاص أيضا، إلى أي مدى يساهمون فيه. كما أشارت دراسة حديثة [6] إلى وجود ارتباط وثيق بين “الموظفين المتميزين” والقدرة على الشعور بالفرح والإنشراح في بيئة العمل.
– اسمح لأعضاء فريقك في العمل بخلق وتنفيذ مبادراتهم الخاصة التي تهدف إلى زيادة الشعور السرور في العمل، لأن هذه اللحظات التي يظهر فيها المزاج الجيد بشكل طبيعي داخل فريق العمل أو تلك المبادرات التي ينبثق منها مبادرات الموظفين من تلقاء أنفسهم هي أكثر قوة من أي شيء تفرضه الإدارة في العمل.
– لا يجب أن تكون عائقًا أمام الوصول إلى الإحساس بالسرور في بيئتك المهنية، فإذا وبخت مثلا موظفيك بقسوة عندما يعبرون عن حماسهم للعمل معًا، فإن ثقافتك التنظيمية ستعاني برمتها.
نحب أن نعتقد أن العمل يحتل مكانة مهمة جدًا في حياتنا لدرجة أننا يجب أن نخصص له مساحة للسرور. لكننا نكتشف اليوم أن هذه اللحظة من الاسترخاء لا يجب أن تكون حلًا وسطًا؛ بل يجب أن تُعتبر عامل نجاح تنظيمي.
من المحبب لدينا الاعتقاد بأن العمل يشكل مكانة جد مهمة في حياتنا، بحيث يتوجب علينا أن نخصص فيه مساحة للشعور بالسرور، لكننا نكتشف أن لحظات الاسترخاء والانبساط تلك ليس بغاية جعلها حلا وسطا، بل وجب جعلها واعتبارها عامل نجاح تنظيمي وإداري في بيئة العمل.
مقال نُشر في إصدار صيف 2022 من مجلة Gestion
المراجع
[1] Dans la littérature scientifique anglophone, on emploie l’expression «fun at work» pour faire référence au concept de plaisir au travail.
[2] Michel, J. W., Tews, M. J., et Allen, D. G., «Fun in the workplace: A review and expanded theoretical perspective», Human Resource Management Review, vol. 29, n° 1, mars 2019, p. 98-110.
[3] Tews, M. J., Jolly, P. M., et Stafford, K., «Fun in the workplace and employee turnover: Is less managed fun better?», Employee Relations, vol. 43, n° 5, juillet 2021, p. 979-995.
[4] Tews, M. J., Michel, J. W., et Bartlett, A. L., «The fundamental role of workplace fun in applicant attraction», Journal of Leadership and Organizational Studies, vol. 19, n° 1, janvier 2012, p. 103-111.
[5] Tonietto, G. N., et Malkoc, S. A., «The calendar mindset: Scheduling takes the fun out and puts the work in», Journal of Marketing Research, vol. 53, n° 6, mars 2016, p. 922-936.
[6] Owler, K., et Morrison, R., «“I always have fun at work”: How “remarkable workers” employ agency and control in order to enjoy themselves», Journal of Management & Organization, vol. 26, n° 2, décembre 2019, p. 135-151.
معلومات عن كاتبي المقال الأصلي
– ألكسندر روسو: محامٍ، حاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، محاضر في قسم الإدارة في HEC مونتريال ومستشار في الأعمال.
– جان-فرانسوا بيرتوليه: مستشار موارد بشرية معتمد، محاضر في قسم إدارة الموارد البشرية في HEC مونتريال ومستشار في التنمية التنظيمية.

Leave a Reply