في التاسع من أكتوبر 2026، عشية اليوم العالمي للصحة النفسية، نشرت منظمة Jack.org الكندية بحثاً أثار نقاشاً واسعاً: واحد من كل ثلاثة شباب يستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي مرة واحدة على الأقل شهرياً لدعم صحته النفسية، وما يقرب من نصفهم لم يخبر أحداً بذلك. والدراسة، التي استندت إلى استطلاع وطني شمل 395 شاباً، كشفت عن مفارقة قاتلة: 78% من المستجيبين واجهوا عائقاً واحداً على الأقل في الوصول إلى الدعم النفسي التقليدي — التكلفة، أو قوائم الانتظار، أو الوصمة الاجتماعية — مما دفعهم إلى البديل الرقمي.
لكن البديل الرقمي ليس حلاً محايداً. فالشباب الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي للدعم النفسي يعيشون “وصمة مركّبة”: وصمة المرض النفسي من جهة، ووصمة استخدام تقنية “غير بشرية” من جهة أخرى. وهذا ما يجعلهم يخفون الأمر حتى عن أقرب الناس إليهم. وكما قال مايكل بريثويت، رئيس Jack.org: “الشباب يستخدمون تقنيات لم تكن موجودة قبل سنوات قليلة، ويكتشفون معناها لصحتهم النفسية في الوقت الفعلي”.
وتأتي هذه الأرقام في سياق أوسع من القلق العالمي. فقد نشرت مجلة The Lancet دراسة في أكتوبر 2026 تُحمّل نماذج الأعمال التجارية لشركات التكنولوجيا مسؤولية تدهور صحة الشباب النفسية، مشيرة إلى أن التطبيقات المصممة لتعظيم وقت الاستخدام، وليس لتحسين الرفاهية، تُسبب “صحة نفسية أسوأ، ومشاعر وسلوكيات سلبية”. وفي ألمانيا، خُصصت “أسبوع الصحة النفسية” من 10 إلى 20 أكتوبر لمناقشة موضوعات “استهلاك الوسائط والذكاء الاصطناعي” كعوامل مؤثرة في الصحة النفسية.
المفارقة الكبرى أن الذكاء الاصطناعي، الذي يُبشّر به كأداة لتحسين الحياة، أصبح أيضاً ملاذاً أخيراً لجيل يعاني من نقص في الدعم البشري. الشباب لا يلجؤون إلى الذكاء الاصطناعي لأنهم يفضلونه، بل لأن البدائل — المعالجون، والأصدقاء، والأسرة — أصبحت بعيدة أو مكلفة أو محاطة بالوصمة. وكما كتب أحد الباحثين: “المشكلة ليست في أن الشباب يتحدثون إلى الآلات، بل في أنهم لم يجدوا من يتحدثون إليه من البشر”.

Leave a Reply