في سبتمبر 2026، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً يُلزم جميع الوكالات الفيدرالية باستبدال مصطلح “الذكاء الاصطناعي” بـ “الذكاء الفائق” في المراسلات الرسمية والمواقع الحكومية والتقارير. وبعد أيام، في الرابع من أكتوبر، أعلن تشكيل “قوة الذكاء الفائق” (SIF) بقيادة مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، مع نواب من لجنة التجارة الفيدرالية والبنتاغون ومكتب إدارة شؤون الموظفين، بحيث تُنسّق هذه القوة تفاعل الحكومة الفيدرالية مع “مزودي البنية التحتية الحيوية وشركات الذكاء الفائق”. لكن الأمر لم يتوقف عند حدود إعادة التسمية الإدارية؛ ففي الثامن من أكتوبر، كتب ترامب على منصته “الحقيقة الاجتماعية” أن البيت الأبيض يعتبر “أي شخص يستخدم مصطلح ‘الذكاء الاصطناعي’ بدلاً من ‘الذكاء الفائق’ عدوّاً”، مكبّراً كلمة “العدو” بالكامل.
هذا ليس مجرد نزوة لغوية. وكما يُشير المحللون، فإن “الذكاء الفائق” يحمل وعداً بالتفوق والريادة، بينما “الذكاء الاصطناعي” يبدو وصفياً وتقنياً. والاختيار بين المصطلحين ليس اختياراً محايداً: من يُسمّي التقنية، يملك الإطار الذي يُفكَّر من خلاله فيها. وكما قال محلل صيني متخصص في السياسة الأمريكية، فإن إعادة التسمية تعكس “محاولة لإعادة توجيه انتباه الجمهور من وظائف تقنية معينة ومخاطرها، إلى مسألة من سيقود ثورة الإنتاجية القادمة”، وهي بذلك تخلق “شرعية سياسية للاستثمارات التكنولوجية الضخمة”.
لكن المفارقة أن هذه القوة التكنولوجية الجديدة تُدار من مركز الاستخبارات، لا من وزارة التجارة أو العلوم. واختيار كلايتون، وهو مدعٍ عام سابق، لقيادة الملف التكنولوجي الأكثر حساسية في العالم، يكشف عن تحول جوهري: الذكاء الاصطناعي لم يعد يُنظر إليه كقطاع صناعي أو بحثي، بل كأصل أمني استراتيجي شبيه بالأسلحة النووية أو أسطول الطائرات. هذه النظرة الأمنية للتقنية ليست جديدة، لكنها تصل اليوم إلى ذروتها في إدارة ترامب. وقد أشار الخبراء إلى أن هذا الهيكل التنظيمي المتشابك بين الاستخبارات والدفاع والتجارة والموارد البشرية يُعطي البيت الأبيض قدرة على “دمج الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية في قرار واحد”، بدلاً من إدارة القضايا في جزر منفصلة.
والسؤال الذي يفرض نفسه ليس ما إذا كان ترامب سينجح في فرض “الذكاء الفائق” كمصطلح عالمي — فاستطلاع YouGov أظهر أن 53% من الأمريكيين ما زالوا يفضلون “الذكاء الاصطناعي” مقابل 9% فقط لـ”الذكاء الفائق” — بل إلى أي مدى يمكن لفرد واحد إعادة تعريف تقنية بهذا الحجم. فحتى البيت الأبيض نفسه لم يُكمل تغيير موقعه الإلكتروني؛ إذ تحوّل AI.gov إلى SI.gov في النص، لكن الرابط الفعلي بقي AI.gov، وعند زيارة SI.gov كان المستخدم يواجه صفحة خطأ. إنها صورة مصغرة لمعضلة أكبر: إعادة التسمية أسهل من إعادة البناء.

Leave a Reply